نعم .............السلامة " أولا "

جملة لطيفة نقرأها ونرددها دائما حيث نجدها مرقومة على واجهات المباني والابواب والجدران في الفنادق والمطارات والسيارات والشركات وفي أماكن أخرى كثيرة ، يا ترى ما المعنى الحقيقي لهذه العبارة الرقيقة ؟ فاسم السلامة مشتق من اسماء الله الحسنى وهو " السلام " قد ورد هذا الاسم في مواضيع عديدة من القرآن الكريم ، كذلك في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة ومنها قـــول رسولـــه الكريم عليــه الصــلاة والســــلام ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ولو تلمسنا جمالية هذه الكلمة ( السلامة ) لوجدناها بلسما " يخفف الالام والمعاناة واللافت النظر ان كلمة مسلم التي سمانا بها أبينا ابراهيم قد اشتقت من هذه الكلمة الخفيفة على اللسان ، وبعد فالسلامة تعني النجاح والنجاة في نفس الوقت وهي ديمومة الحياة التي بها نتواصل ونكون نافعين ومصلحين لخدمة البشرية جمعاء.

فلولا السلامة لشاعت اجواء الفوضى والنكبات وعدم انتظام جوانب الحياة المختلفة والمرتبطة بعضها ببعض ، لأنه بقدر ما يسعى الانسان وبكل ما أوتي من قوة وإمكانات في البناء والاعمار والانتاج فإن تأمين السلامة لذلك الانتاج أهم وأسمى ، فقد قامت احدى الشركات الزراعية بجمع أكثر من ثلاثة الاف طن من محصول القطن حيث امتلئت المخازن مما اضطرت ادارة الشركة بوضع كميات منه في الساحة المكشوفة المجاورة للمخازن ومن خطأ بسيط تمثل بقيام بعض العاملين بحرق المهملات خارج أسيجة الشركة وبينما هم كذلك إذ هبت رياح تزيد من سرعتها شيئا فشيئا" ، مما أدى الى تطاير الشرر التي داخل أرض الشركة وبسبب ذلك نشبت النيران في أكداس القطن المصفوفة في الساحة ومنها انتقلت الى داخل المخازن ، تصادف عطل وسيلة الاتصال الموجودة في ادارة الشركة التي تبعد عن مركز المدينة مسافة (30 كم ) مما تسبب بتأخير وصول الاخبار عن الحادث الى دائرة الاطفاء وبالنتيجة فقد التهمت النيران اكثر من 65% من هذا المحصول الذى أصبح رمادا" في مهب الريح وما تبقى بين تالف بسبب عمليات المكافحة او يمكن الاستفادة منه .

تصور عزيزى القارىء حجم الخسائر التي لحقت بهذه الشركة ناهيك عن الخسارة والنقصان في كمية الناتج العام وغيرها من الحوادث التي تحصل بشكل يومي في عالمنا المعاصر والتي يمكن إرجاع أغلب اسبابها الى مخالفة تعليمات السلامة ان لم تكن بسبـب الاهمال والرعـونة خصوصا " الحوادث المرورية " التي تحصد العشرات من الارواح وحوادث النقل الجوى والبحرى وفي الفنادق والمناجم وما الى ذلك

وحينئذ" أيهما يكون أفضل جمع المحصول المتمثل بالتسابق الحاصل نحو البناء والتقدم ام حماية هذا المحصول والذى يمثل ثمرة جهود البشرية ؟

كل السبل تفضي الى القول والاتفاق على ان السلامة لاغيرها هي الضالة المنشودة لنا نحن البشر، فسلامة الانسان والممتلكات وسلامة كل شيء هي مهمة أخلاقية واجتماعية فرضتها علينا الشرائع السماوية قبل القوانين والتعليمات الوضعية وكما هو معلوم ان مهمة تحقيق الامن والاستقرار هي مسئولية الجميع وليست مسئولية شريحة معينة فقط، فإن تحقيق السلامة في أى مجتمع يتطلب من الفرد قدرا" معينا " من الالتزام الناشئ عن الاجراءات والاوضاع المطلوبة في المكان والزمان المحددين ، وليس بالضرورة ان يفهم الشخص لما هذا الامر او التصرف محذور ، المهم ان يتقبل فكرة الامتثال والتنفيذ قدر استطاعته بحث اذا سمع او قرأ عبارة أغلق الاجهزة الالكترونية قبل الصعود الى الطائرة نراه سباقا" لذلك ، علما ان من مظاهر نجاح وتقدم الشعوب هو ما تحققه هذه المجتمعات من نتائج في إجراءات السلامة والوقاية بل يفتخر البعض بالتمسك الشديد وعدم التهاون بإجراءات السلامة ، لذلك من المهم بمكان نشر مفاهيم السلامة والحث عليها من خلال زيادة الوعي الوقائي بين أفراد المجتمع صغار" وكبارا" .

وهنا نصل الى نواة وأساس المجتمع الا وهي الاسرة ومعها الروضة والمدارس بكل فروعها والمؤسسات الحكومية والاهلية وغيرها من مراكز الادارة والقيادة هي باعتقادى أدوات نجاح للوصول الى شاطئ السلامة، إن هم قالوا           نعم نعم            للسلامة.

 

مـساهـمة الأخ :  أبوبكر النعيمــــــي / العراق

 

عــوده للمجلة