![]() |
|
|||||||||
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
|
|
|
||||||
|
|
|
|
|
|||||||
![]() |
![]() |
|
||||||||
شهد العقد الماضي الكثير من الحوادث المأساوية داخل أنفاق الطرق في بلدان عديدة ونتج عن بعضها حرائق هائلة تسببت بخسائر مادية وبشرية فادحة. كيف يمكن حماية أنفاق مرور السيارات من مخاطر الحريق خاصة مع إنشاء أنفاق جديدة على الطرقات في دولة الإمارات العربية المتحدة؟
المخاطر المرتبطة بالأنفاق بدأت حركة بناء الأنفاق في الدولة بالنمو حيث شهدت الآونة الأخيرة دخول نفق وادي الحلو كلباء إلى الخدمة بطول 1200 متر، بالإضافة إلى مشروع نفق مطار دبي بطول 1600 متر الذي هو قيد التنفيذ حاليا.
عند تصميم وبناء واستثمار الأنفاق يجب الإستفادة من التجارب والحوادث
السابقة في هذا المجال. كمثال عملي نذكر في هذا السياق نفق مونت بلانك
الذي يربط فرنسا بإيطاليا وهو عبارة عن أنبوب واحد بطول 12 كيلومتر
يؤمن حركة المرور بالاتجاهين.
على الرغم من هذا الحادث وغيره من عشرات الحوادث الأخرى فإن نسبة الحوادث المرورية داخل أنفاق الطرق قليلة بالمقارنة مع الحوادث على الطرق الخارجية، ولكن عواقب حوادث الأنفاق تكون أشد وأخطر خاصة إذا تزامنت مع اندلاع حريق وذلك لصعوبة وصول رجال الإنقاذ إلى مكان الحادث وصعوبة الإخلاء. المخاطر الكامنة داخل النفق متعددة أهمها ازدياد طول النفق، نقل المواد الخطرة داخل النفق، أحمال الحريق عالية بسبب نمو حجم المرور، الأعطال الميكانيكية والكهربائية للمركبات، حركة المرور باتجاهين بدون توفير جزيرة وسطية (رصيف) تفصل بين الاتجاهين. تتضمن حرائق الأنفاق إما النفق نفسه أو المركبات التي تمر من خلاله، ولكن بسبب طبيعة النفق المنشأ من مواد غير قابلة للاشتعال فلا يوجد سجل حرائق للأنفاق ذاتها، وبالمقابل حصلت عدة حرائق قاتلة مصدرها المركبات التي تسير داخل النفق، حيث تحمل هذه المركبات الوقود والزيوت التي هي عبارة عن سوائل سريعة الاشتعال، ناهيك عن العجلات المطاطية والفرش والتنجيد وكلها مواد قابلة للاشتعال. أما أحمال الشاحنات فتتضمن مخاطر كبيرة خاصة المواد الخطرة كالمواد سريعة الاشتعال والمواد الكيميائية، حيث يمكن للغازات سريعة الاشتعال أن تشكل أمزجة قابلة للانفجار عند خلطها مع الهواء. علاوة على ذلك فإن بعض المواد الأخرى المنقولة بالشاحنات كالطحين والسكر وبودرة الحليب يمكنها أن تشكل سحب غبارية قابلة للانفجار، وهنالك أحمال عادية قابلة للاحتراق كالخشب والبلاستيك. لذا فإنه من الضروري التعامل مع أنفاق الطرق على أنها منشآت عالية الخطورة وبالتالي حمايتها على هذا الأساس. متطلبات الحماية من الحريق تندرج الاحتياطات اللازمة لحماية الأنفاق من الحريق ضمن فئتين: الأولى هي الحد من احتمالات الحوادث المرورية من خلال التصميم الجيد للنفق (مثل توفير أكتاف جانبية والفصل بين مسارب الذهاب والإياب من خلال رصيف وسطي، وعمل أكثر من أنبوب) وقوانين المرور والتهوية والإضاءة والبطانة الداخلية والصيانة...الخ. أما الفئة الثانية فهي الحد من آثار الحوادث المرورية والحرائق في حال وقوعها من خلال تركيب تجهيزات الحماية من الحريق داخل النفق بما في ذلك تهوية الطوارئ وأنظمة المكافحة والكشف والإنذار عن الحريق وتسهيلات الإخلاء وإنشاء أنفاق مقاومة للحريق. تحدد اشتراطاتNFPA-502 الحد الأدنى المطلوب لحماية أنفاق مرور السيارات، مع العلم أن الالتزام بتلك الاشتراطات ليس الضمان الوحيد بأن سلامة النفق قد تحققت، بل يتوجب دراسة كل حالة على حده وتحليل جميع المخاطر المحتملة ودراسة جميع سيناريوهات الحريق الممكنة ومعرفة حركة الدخان وارتفاع الحرارة استنادا إلى أداء المنشأة وبمساعدة برامج كمبيوتر وضعت خصيصا لهذا الغرض ومن ثم وضع استراتيجية شاملة للحماية من الحريق. يجب مراقبة النفق على مدار الساعة ويفضل أن يكون ذلك من خلال مراقبين يتواجدون داخل غرفة التحكم وداخل النفق، وأن تشمل المراقبة إمكانية السيطرة على المواد الخطرة بما في ذلك إيجاد طرق بديلة ومنع مرور مركبات نقل المواد الخطرة خلال أوقات الذروة وعدم السماح للمواد المتفجرة بالمرور إطلاقا داخل أنفاق الطرقات السريعة. لتأمين حركة المرور بشكل آمن وانسيابي داخل النفق يجب توفير نظام إضاءة مناسب بحيث يعطي شدة إضاءة كافية تكون الرؤية معها واضحة، ويشمل ذلك الإضاءة الأساسية وإضاءة مداخل ومخارج النفق وإضاءة مسالك الهروب. وللتحكم بالمرور أثناء الطوارئ يتوجب توفير وسيلة لإيقاف المرور المتجه نحو النفق ومنعه من دخول النفق استنادا إلى الإشارة الواردة من نظام الكشف عن الحريق بالإضافة إلى التحكم بالمرور الموجود داخل النفق وكذلك إخلاء النفق من السيارات المتجهة نحو موقع الحريق. يلعب الوقت دورا هاما لذا ولضمان البدء بمكافحة الحريق بسرعة يجب توفير سيارة إطفاء أو أكثر خاصة بالنفق مجهزة لهذا الغرض بالإضافة إلى توفير تسهيلات المكافحة الأخرى مثل فوهات الحريق الجارية على مسافات لا تزيد عن 90 متر مع تزويدها بالمياه الكافية وكذلك مطفئات الحريق اليدوية نوعABC توزع على طول النفق على مسافات لا تزيد عن 90 متر. أما بالنسبة لنظام المرشات المائية فهو غير معترف به عالميا لحماية أنفاق الطرق، مع أن هنالك توجه نحو حماية الأنفاق ذات الكثافة المرورية العالية بأنظمة الضباب المائي. لتجميع وتخزين وتصريف المياه والمواد البترولية المتسربة نتيجة الحوادث لا بد من توفير نظام مناسب لتصريف المياه. الكشف المبكر عن الحريق في مراحله الأولى يقتضي توفير وسيلتين على الأقل للكشف عن الحريق بما في ذلك وسيلة يدوية وهواتف على ألا تزيد المسافة بين نقاط الإنذار اليدوية عن 90 متر. ينبغي أيضا توفير نظام اتصال باتجاهين داخل وخارج النفق. ينصح كذلك باستعمال كاميرات الفيديو لمراقبة المرور وللكشف عن الحوادث والحرائق داخل النفق. لضمان فاعلية النظام تستخدم كواشف تجميع وتحليل الهواء air sampling detectors أو كواشف اللهب flame detectors أو كلا النوعين بالإضافة إلى كواشف أول أكسيد الكربون، على أن يقسم نظام الكشف عن الحريق إلى قطاعات ويربط مع نظام التهوية، وأن يشمل نظام الإنذار والتحذير إشارات ضوئية وتحذيرية وأنظمة راديو وكوادر بشرية داخل النفق وعند المداخل والمخارج. يجب أيضا تزويد النفق بمصدر للطاقة الكهربائية مع توفير مصدر احتياطي أو أكثر على أن تتم حماية جميع التجهيزات الخاصة بهذا المصدر وتمديداتها من مخاطر أية حوادث محتملة داخل النفق كالحوادث المرورية والحرائق. لضمان جاهزيتها أثناء الطوارئ يتوجب أن تخضع جميع أنظمة الحماية من الحريق إلى الصيانة الدورية ضمن برنامج صارم للكشف الدوري والصيانة. لا يمكن ضمان عمل أنظمة الحماية بالشكل المطلوب دون وجود خطة طوارئ شاملة ومكتوبة وموثقة مع التنسيق مع جميع الجهات المرتبطة بالخطة وتوضيح إجراءات الاستجابة والتدخل مع إجراء تمارين وهمية دورية لاختبار جاهزية الأنظمة والكوادر البشرية.
مقاومة الهيكل الإنشائي للحريق عادة ما تبنى الأنفاق من الخرسانة المسلحة التي يعتقد أنها مقاومة للحريق بشكل جيد، وهي كذلك. ولكن في ظروف الحريق داخل النفق ترتفع الحرارة بشكل مفاجئ وقد تصل إلى ألف درجة مئوية أو أكثر مما يؤدي إلى تفتت الخرسانة على شكل شظايا spalling. عندما تتعرض الخرسانة الجافة إلى حرارة عالية لفترات طويلة فإن الروابط الكيميائية بين جزيئات الماء داخل الخرسانة تتكسر مما يعني تدمير الروابط الجزيئية التي تربط المواد المختلفة التي تتكون منها الخرسانة. مع خروج الماء من جسم الخرسانة خلال عملية التجفاف تفقد الخرسانة تماسكها وتضعف مما يؤدي إلى اندفاع قطع من خرسانة النفق على شكل طبقات رقيقة أشبه بقشور البصل. يمكن لهذه الظاهرة أن تستمر على عمق طبقات الخرسانة المكونة لجسم النفق. تزداد ظاهرة انطلاق الشظايا مع ارتفاع اجهادات الضغط داخل الخرسانة ومع زيادة محتوى الماء داخل الخرسانة. أدى التطور الحاصل في مجال تقنيات صناعة الخرسانة والوصول إلى خلطات خرسانية عالية المتانة إلى تفاقم هذه المشكلة لأن المتانة العالية للخرسانة تعني تقليل سماكتها ويأخذ انطلاق الشظايا شكلا انفجاريا مما يشكل خطورة مباشرة على الأشخاص. أخيرا يمكن لهذه الظاهرة أن تتسبب بانكشاف حديد التسليح بعد تدمير طبقات الحماية من حوله مما يؤدي إلى انخفاض متانته بسبب ارتفاع درجة حرارته. لتوفير حماية جيدة للهيكل الإنشائي يجب عدم السماح بارتفاع درجات الحرارة السطحية للخرسانة عن حدود معينة (حوالي 300 درجة مئوية) مما يستدعي تبطين النفق بمواد حماية مقاومة للحريق. الإخلاء – الأنفاق ذات الأنبوبين يجب تجهيز النفق بسبل هروب مناسبة ومحمية مع تزويدها بالعلامات التوضيحية والإرشادية المناسبة والمضاءة والتي توضح اتجاه وموقع سبل الهروب لتسهيل عملية الإخلاء. تتطلب عملية إخلاء النفق من مستخدميه تجهيزه بعدة وسائل مثل التقاطعات العرضية التي يمكن من خلالها للمركبات الالتفاف والعودة إلى الأنبوب المجاور، وتوفير تقاطعات عرضية لإخلاء المشاة إلى ممر الخدمة أو إلى الأنبوب المجاور. بينت الدروس المستفادة من حريق نفق مونت بلانك الذي كان عبارة عن طريق بالاتجاهين داخل أنبوب واحد بدون نفق خدمة أن السلامة لا تتحقق إلا في الأنفاق ذات الأنبوبين. لذا يجب توفير أنبوبين على الأقل بحيث يكون أحدهما جاهز للاستعمال كسبيل هروب ولاستعمال الدفاع المدني للإنقاذ والإخلاء والمكافحة. عمليا يتحقق هذا الغرض بعمل أنبوب مستقل لكل اتجاه مروري أو أنبوب مشترك للاتجاهين مع نفق خدمة موازي يستعمل للإخلاء. يبنى نفق الخدمة بجانب النفق الرئيسي ويستعمل للإخلاء من خلال ممرات عرضية (مخارج طوارئ) تصل النفق الرئيسي بنفق الخدمة أو بالأنبوب المجاور وتزود مخارج الطوارئ بأبواب مقاومة للحريق ومانعة لمرور الدخان على أن تفتح بسهولة وتكون آلية الإغلاق. لا يوجد رقم محدد للمسافة بين مخارج الطوارئ ولكن تدرس كل حالة على حده بعد أخذ ظروف النفق بعين الاعتبار. التهويةيهدف نظام التهوية الروتينية للنفق إلى تشتيت أو إزالة المواد الضارة الموجودة في غازات عوادم السيارات للحيلولة دون تعريض هذه المواد الضارة لصحة مستخدمي النفق وللحفاظ على مستوى رؤية جيد داخل النفق. يجهز نظام التهوية هذا بوضعية طوارئ لكي يستعمل أثناء الحريق للمساعدة في الإخلاء والإنقاذ والمكافحة من خلال التخلص من الدخان والغازات الحارة الناجمة عن الحريق وكذلك لتوفير الهواء النقي. هنالك عدة أنواع للتهوية ولكن ثبت في الآونة الأخيرة أن التهوية الطولية هي الأفضل وقد أصبح استعمالها واسع الانتشار. تقوم أنظمة التهوية بسحب الهواء والدخان من خلال فتحات سحب الهواء exhaust dampers موضوعة عند مستوى سقف النفق على مسافات لا تزيد عن 90 متر، ويتم التحكم بالتشغيل من داخل غرفة التحكم بشكل يضمن جريان الهواء والدخان من جهتي النفق نحو فتحة سحب الهواء الأقرب إلى موقع الحريق بسرعة لا تقل عن 4 متر/ثانية لضمان السيطرة على حركة الدخان والحد من انتشاره داخل النفق. يجب أن يكون النظام بكامله قادرا على الاستمرار بالعمل حتى وصول درجة حرارة الغازات الحارة المسحوبة إلى حوالي 540 مئوية. يلعب الوقت دورا هاما في هذا الشأن حيث أن التشغيل المبكر لنظام التهوية يضمن السيطرة الجيدة على الدخان والحد من انتشاره ويكون ذلك من خلال نظام الكشف والإنذار المبكر عن الحريق. على كلا إذا لم يعمل نظام التهوية بالشكل المناسب فقد يزيد من شدة الحريق بتزويد النيران بالأكسجين اللازم للاحتراق كما حصل في حريق مونت بلانك. في حال وجود نفق خدمة للهروب يفضل تهويته بالضغط ضمن نظام تهوية مستقل بحيث يكون ضغط الهواء فيه أعلى بقليل من الضغط في نفق السيارات مما يضمن أن الهواء داخل نفق الخدمة لن يتأثر بأي حريق يحصل لنفق السيارات. خاتمة لا بد من الاستفادة من الحوادث السابقة التي تتضمن حرائق داخل الأنفاق، والتي بينت أن الأفضلية القصوى يجب أن تعطى لموضوع التهوية ولمخارج الطوارئ المستقلة لضمان طريق سالك وآمن ومستقل لإخلاء مستعملي النفق، بحيث يقوم الأشخاص بإنقاذ أنفسهم دون الحاجة لانتظار المساعدة من الخارج. ولتحقيق هذه الغاية يلزم بناء النفق على شكل أنبوبين مستقلين أو على شكل أنبوب واحد وبجانبه أنبوب خدمة مستقل يستخدم للإخلاء. |
|
|||||||||
|
|
||||||||||
|
|
||||||||||
|
|
||||||||||
|
|
||||||||||
|
|
|
|
|
|
||||||